حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )
95
رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي
على الشرك . فمن كثرت تعلّقاته عسر خلاصه من الحجاب . فحظّ كلّ إنسان من الحجاب كحظّه من التعلّق بالصور ، فإذا تجلّى الحقّ بأنوار وحدانيّته على القوّة الباهرة من حضرة الاسم الظاهر تعلّق الادراك بالأنوار اللامعات والمجالي الظاهرات ، ورأى الحقّ في جميع الممكنات فضلا عن صورها ، وتفنى الصور حال شهوده بل الأغيار والسوى بأسرها في نظر المتجلّى له ، لأنّه إذا ظهر من لم يزل فهي من لم يكن ، وفناؤه بوجه عجيب غريب عند الاسم ، وهو : أن تصير هي هو في شهود الشاهد . فان قيل : من لم يكن لا يقال فيه يفنى ، لأنّ الذي يفنى في العرف فلا بدّ أن يكون له تحقّق ما ، وذلك كون ما كيف يقال في أنّه لم يكن ؟ الجواب : قلنا من عرف التعيّنات والنسب والإضافات المسمّاة بالأغيار وبالسّوى والحرف وغيرها من أسماء الصوّر ، علم أنّ من لم يكن كيف يفنى . وذلك أنّ الذي كان يراه قبل وصوله إلى شهود مقام « كان الله ولا شيء معه 121 » غيرا صار في شهوده عينا ، وإلّا فالحقّ تعالى لم يزل ظاهرا ولا يزال كذلك ، إذ ما ظهر سواه ولا بطن غيره . ويلزم غاب وظهر للقوى والأوهام ولا يلزم للحقيقة منها شيء ، « و » كيف يلزمها ومنها منشؤها ؟ فالمعدوم لا يصير موجودا أبدا ، كما أنّ الواجب لا يصير محالا أبدا ، لأنّ الحقائق لا تنقلب ، « و » إليه الإشارة في القرآن المجيد بقوله تعالى : « لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ » 122 و « لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ » 123 . فالاثبات راجع إلى المثبت لأنّه ما أثبت إلّا ما هو عليه في نفسه ، والسلب راجع إلى العدم ، والعدم نفي محض لأنّه عبارة عن اللا وجود . وهو ، ولا يقال هو إلّا لضرورة التفهيم ، اسم ليس له مسمّى وحقيقة متّصلة ، بل هو ألفاظ دالّة على لا شيء من كلّ وجه ، وهي العين والدال والميم . وهذه الحروف التي تركّب منها هذا الاسم هي موجودة ذهنا ولفظا وخطّا لا عينا ووجودا وذاتا وحقيقة محصّلة . وما لا وجود له في الخارج والأعيان فهو باطل من حيث معناه وحقّ من حيث حروفه ، فانّها موجودة في ثلاث مراتب من مراتب الوجود ، أعني ذهنا ولفظا وخطا لا عينا وثبوتا وحصولا . وغاية أحدهم ، أعني